السيد حيدر الآملي
243
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
فيما يكره إذا أتى الطاعة . وذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا يتشبّث ( به ) ، إذا أمسكه واعتصم به يسلَّم وذلك الشيء عصمة له لمّا تشبّث به ، فسلَّم « 1 » من الغرق ولو لم يعتصم به ، لم تتمّ عصمة له . وكذلك سبيل اللطف : انّ الإنسان إذا أطاع سمّى ( فعله ) توفيقا وعصمة وان لم يطع ، لم يسمّ ( فعله ) توفيقا « 2 » ولا عصمة . وقد بيّن الله تعالى ذلك المعنى في كتابه ، بقوله * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ) * « 3 » . وحبل الله هو دينه . ألا ترى أنّهم بامتثال أمره تعالى يسلمون من الوقوع في عقابه ؟ فصار تمسّكهم بأمره اعتصاما ، وصار لطف الله ( بهم ) في الطاعة عصمة . ( 482 ) هذا على رأى المتقدّمين من علماء الشيعة . أمّا على رأى متأخّريهم ، فالعصمة صفة للإنسان يمنع « 4 » بسببها من فعل المعاصي ، ولا يمتنع « 5 » منها بدونها . هذا معنى العصمة وتعريفها ، لغة واصطلاحا . ( 483 ) وأمّا علَّة تسميتهم الائمّة - عليهم السلام - بالمعصوم ، فهو أنّ الأنبياء والائمّة ، عندهم ، معصومون من الكبائر والصغائر ، عمدا وسهوا ، من حين الطفوليّة إلى آخر العمر ، وان خالفهم في هذا كثير من الناس ، مثل الأشاعرة والمعتزلة وتابعيهم ، والخوارج والزيديّة وأمثالهم . وبيان ذلك أنّهم يقولون : لا شكّ ولا خفاء أن الله تعالى خلق عبادا وكلَّفهم بالتكليف ، لقوله « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 6 » . فإن لم يبعث إليهم أحدا يعلَّمهم هذا التكليف ، حتّى يقوموا بأدائه ، لم يحصل غرضه - الذي هو العبوديّة - من هذا التكليف . وإذا لم يحصل
--> « 1 » به فسلم : سلم MF « 2 » وان لم . . . توفيقا M - : F « 3 » واعتصموا . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 98 « 4 » يمنع F : يمتنع M « 5 » يمتنع M : يمنع F « 6 » وما خلقت . . : سورهء 51 ( الذاريات ) آيهء 56